الملا علي النهاوندي النجفي
102
تشريح الأصول
الاعتقاد بالنفع فإن العلم والاعتقاد بالصلاح ليس له مراتب بل المراتب مراتب العلم والمعتقد من النفع والصلاح ومراتب فعلية تأثير للعلم والاعتقاد فان الصلاح قد يكون حقيرا وقد يكون عظيما وكذلك فعلية الإرادة من حيث تمهيد المقدمات قد تكون تبعا لحقر الصّلاح وعدم الاعتناء التام به بفعل بعض المقدمات المحتمل ترتب ذيها عليه اعني بهذه الفعليّة خصوصية الإرادة والإرادة على تقدير وتكون تبعا لعظيم الصّلاح بفعل جميع المقدّمات المحتمل ترتب ذيها على كل واحد منها اعني بهذه الفعليّة عموم فعلية الإرادة والإرادة على جميع التقادير والمرتبة الثانية من الفعليّة يعبر عنها بالآكد لتأكد بعض المقدمات ببعض وتأكد الفعليّة بفعليّة أخرى وبالنافذة والملزمة للنفوذ في حصول المراد جزما لصيرورة المراد الأصلي لازما لهذه المقدمات والمقدمات نافذة في وقوعه وترتّبه وكذلك أيضا يعبّر عنها بالجازمة والحتميّة والايجابيّة للقطع بترتّب أصل المراد على هذا النحو من الفعليّة وتحتم ترتّبه عليها وكونها سببا لوجوبه وثبوته هذا بناء على أن ذات الإرادة هي الاعتقاد والعلم وامّا لو قلنا بأنها صفة نفسانية غيره فلم نفهم لها مراتب الّا ما ذكرنا من مراتب فعليتها وقد ذهب ممن قارب عصرنا ومعاصرينا إلى أن لذات الإرادة مراتب وان الإرادة التشريعية وهي الطلب امّا موجبة وملزمة واما هي غير الموجبة وغير الملزمة وفسروا الملزمة الموجبة بما يتضمن لعدم الرضا بالترك فهي مركبة وربما ينحل إلى عدم الرضا به فهي بسيطة وفسروا الغير الملزمة بما يتضمن للرضا به وللاذن فيه أو بما ينحلّ اليه ولا يخفى ان الرضا بالترك مضاد للإرادة المتعلقة بالفعل فإنه عبارة عن الإرادة الشّأنية الصرفة التي عدم فعليتها انما هو بواسطة حصول المراد الأصلي بغير اعمال عمل من الواجد للرّضا من حيث انّ عمله تحصيل للحاصل وهذا غير مقدور ومحال فالرضا بالترك الاذن فيه مع إرادة الفعل متضادان فلا بد امّا من القول بمحاليّة الاستحباب أو القول بان الاستحباب ليس من مقولة الطلب أو انه طلب ولكنه مغاير للإرادة وخال عنها أيضا بل يمتنع اجتماع إرادة المأمور به مع طلبه الاستحبابي ولا ريب في فساد هذه اللّوازم ومنشأ الفساد هو فساد المبنى وهو كون ذات الإرادة ذات مراتب وأيضا القول ببساطة مراتب الإرادة ينافي قولهم بانحلالها في الحتمية إلى عدم الرضا بالترك فان العدم غير قابل لتقوم الوجود به اللهم إلّا ان يكون مرادهم انحلال الإرادة الحتميّة الملزمة إلى الامرين الوجوديين أحدهما إرادة والآخر في وجودي ينتزع عنه عدم الرضا بالترك ولكن فيه أولا مضافا إلى لزوم غير النقل المتعارفى في تعبيرات الطلبين الّا بملازمة ما يترتب على الإطاعة والمعصية بأنفسهما وسيجيء بطلان الترتب وبطلان القول بترتب الثواب والعقاب على نفس الإطاعة والمخالفة انا لا نعقل امرا اعتباريا زائدا على ما ينتزع من نفس الإرادة من كونها معنونة بعدم ضدّها الّذى هو الرّضا وزائدا على ما هو جزء لفعلية الإرادة من الوعيد والعزم على المؤاخذة الّذى يعبر عنه بالمنع عن النقيض وهذه الاشكالات لا يرد علينا لأنا نعول على ما عرفت ان تفاوت الوجوب والندب وتفارقهما ليس من جهة متحقّقة في ذات ارادتهما بل تفارقهما انما هو في فعليّة ارادتهما فان فعليّة الإرادة الوجوبيّة والطلب الوجوبي انما هي بالوعد